العيني
212
عمدة القاري
وذو الخلصة بفتح الخاء المعجمة وفتح اللام ، وقيل بسكونها ، وقيل بضمها ، وهو موضع ببلاد دوس كان فيه صنم يعبدونه اسمه الخلصة . والطاغية الصنم ، ولفظ البخاري يشعر بأن ذا الخلصة هي الطاغية نفسها إلاَّ أن يقال كلمة : فيها ، أو كلمة : هي ، محذوفة ، لكن تقدم في كتاب الجهاد في : باب حرق الدور ، بأنه بيت في خثعم تسمى : كعبة اليمانية . 7117 حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله ، حدّثني سُلَيْمانُ عنْ ثَوْرٍ عنْ أبي الغَيْثِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قال : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى يَخْرُجَ رجُل مِنْ قَحْطَانَ يَسُوقُ النّاسَ بِعَصاهُ انظر الحديث 3517 مطابقته للترجمة من حيث إن سوق رجل من قحطان الناس بعصاه إنما يكون في تغيير الزمان وتبديل أحوال الإسلام ، لأن هذا الرجل ليس من رهط الشرف الذين جعل الله فيهم الخلافة ، ولا من فخذ النبوة ، وبهذا يرد على الإسماعيلي في قوله : هذا ليس من ترجمة الباب في شيء . وسلميان هو ابن بلال ، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد الديلمي ، وأبو الغيث بفتح الغين وسكون الياء آخر الحروف اسمه سالم والسند كلهم كوفيون . والحديث قد مضى في مناقب قريش . وأخرجه مسلم في الفتن عن قتيبة به . قوله : من قحطان هو قبيلة وهو أبو اليمن ، وقال الرشاطي : قحطان بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح ، وقال القرطبي : قوله : يسوق الناس بعصاه كناية عن غلبته عليهم وانقيادهم له ، ولم يرد نفس العصا ، وقيل : إنه يسوقهم بعصاه حقيقة كما يساق الإبل والماشية لشدة عنفه على الناس . 24 ( ( بابُ خُرُوجِ النَّارِ ) ) أي : هذا باب في خروج النار من أرض الحجاز . وقال أنسٌ : قال النَّبيُّ أوَّلُ أشْرَاطِ السَّاعَةِ نارٌ تَحْشُرُ النَّاسَ مِنَ المَشْرِقِ إلى المَغْرِبِ مطابقته للترجمة ظاهرة . هذا التعليق وصله في إسلام عبد الله بن سلام من طريق حميد عن أنس ، ولفظه : وأول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق إلى المغرب ، ووصله في أحاديث الأنبياء ، عليهم السلام ، من وجه آخر عن حميد ، والأشراط العلامات واحدها شرط بفتحتين ، وقال ابن التين : يريد بقوله : أول أشراط الساعة أنها تخرج من اليمن حتى تؤديهم إلى بيت المقدس ، فإن قلت : جاء في حديث حذيفة بن أسيد : لا تقوم الساعة حتى تكون عشر . . . فعدها وعد في الأولى خروج الدجال ، وفي آخره ، وأخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم ، وفي التوضيح وقد جاء في حديث إن النار آخر أشراط الساعة . قلت : يجوز أن يقال : لكل واحد أول لتقارب بعضه من بعض ، أو إن الأول أمر نسبي يطلق على ما بعده باعتبار الذي يليه . 7118 حدّثنا أبُو اليَمانِ ، أخبرنا شُعَيْبٌ ، عنِ الزُّهْرِيِّ قال سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ : أخبرني أبُو هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه ، أنَّ رسُولَ الله قال : لا تَقُومُ السَّاعَةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ مِنْ أرْضِ الحِجازِ تضيءُ أعْناقَ الإبِلِ بِبُصْرَى مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجاله عن قريب ذكروا . والحديث من أفراده . قوله : قال سعيد بن المسيب وفي رواية أبي نعيم : عن سعيد بن المسيب . قوله : نار من أرض الحجاز قال القرطبي في التذكرة خرجت نار بالحجاز بالمدينة وكان بدؤها زلزلة عظيمة في ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة ، واستمرت إلى ضحى النهار يوم الجمعة ، فسكنت وظهرت النار بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة ترى في صور البلد ، العظيم عليها سور محيط بها عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومآذن ، ويرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلاَّ دكته وأذابته ،